ابن أبي أصيبعة
252
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
قال له سقراط : [ ياسيمياس لا تدعن ] « 1 » التقصي لشئ « 2 » أردته ، فإن تقصيك لذلك هو الذي أسرّبه ، وليس / بين هذه الحال عندي وبين الحال الأخرى فرق في [ الحرص ] « 3 » على تقصى الحق ، فإنا وإن كنا نعدم أصحابا ورفقاء « 4 » أشرافا محمودين فاضلين ، فإنا أيضا وإن كنا معتقدين [ متيقنين ] « 5 » للأقاويل التي لم تزل تسمع منا ، فإنا أيضا نصير إلى إخوان فاضلين أشراف محمودين ، منهم « 6 » ، أشيلاوس ، وأيارس ، وأرقيلس ، وجميع من سلف من ذوى الفضائل النفسانية . ولما تصرم القول في النفس وبلغوا فيها الغرض الذي أرادوا ، سألوه عن هيئة العالم وحركات الأفلاك وتركيب الاسطقسات « 7 » ، فأجابهم عن جميعه ، ثم قص عليهم قصصا كثيرة في العلوم الإلهية ، والأسرار الربانية . ولما فرغ من ذلك ، قال : أما الآن فأظنه قد حضر الوقت الذي ينبغي لنا أن نستحم فيه ونصلى ما أمكننا ، ولا نكلف أحدا إحمام الموتى ، فإن الأمارمانى قد دعانا ونحن ماضون إلى زاوس ، وأما أنتم فتنصرفون إلى أهاليكم . ثم نهض فدخل بيتا واستحم فيه ، [ وصلّى ] « 8 » وأطال اللبث ، والقوم يتذاكرون عظم المصيبة فيما نزل به وبهم من فقده ، وأنهم يفقدون منه حكيما عظيما « 9 » وأبا شفيقا . ويبقون بعده كاليتامى . ثم خرج فدعا بولده ونسائه ، وكان له ابن كبير وابنان « 10 » صغيران ، فودعهم « 11 » ووصاهم وصرفهم . فقال له أقريطون : بما الذي تأمرنا أن نفعله في أهلك وولدك وغير ذلك [ من أمرك ] « 12 » . قال : لست آمركم بشئ جديد ، بل هو الذي « لم أزل » « 13 » آمركم به قديما
--> ( 1 ) في الأصل « لا تدع » والمثبت من ج ، د . ( 2 ) في ج ، د « لكل شئ » . ( 3 ) في الأصل « الحر » والتصحيح من ج ، د . ( 4 ) في ج ، د « ورفاقا » . ( 5 ) ساقط في الأصل . والإضافة من ج ، د . ( 6 ) في الأصل « منهم ومتقنين » . ( 7 ) كلمة يونانية ، مفردها الأسطقس : بمعنى الأصل . وتسمى العناصر الأربع التي هي : الماء ، الأرض ، الهواء والنار اسطقسات ، لأنها أصول المركبات التي هي الحيوانات والنباتات والمعادن . [ الجرجاني ، التعريفات ص 18 ] . ( 8 ) ساقط في الأصل . والإضافة من ج ، د . ( 9 ) في الأصل « عليما » . وفي « مختار الحكم » : « عالما » والمثبت من ج ، د . ( 10 ) في ج ، د « وولدان » . ( 11 ) في ج ، د « فودعهما » . ( 12 ) ساقط في الأصل ، والإضافة من ج ، د . ( 13 ) ساقط في ج ، د .